السيد كمال الحيدري

131

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

قال المناوي : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . . . وفي رواية : لكلّ آية منها ظهر وبطن ، فظهره ما ظهر تأويله وعرف معناه وبطنه ما خفى تفسيره وأشكل فحواه . . . قال ابن عربى : اغطس في بحر القرآن إن كنت واسع النفس وإلا فاقتصر على مطالعة كتب التفسير لظاهره ولا تغطس ، فتهلك فإنّ بحره عميق ، ولولا قصد الغاطس للمواضع القريبة من الساحل ما خرج لكم أبداً ، فالأنبياء والورثة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم . وعن ابن مسعود مرفوعاً : « أُنزل القرآن على ثلاثة أحرف ، لا يناقض السبعة بجواز أنّ الله أطلعه أولًا على القليل ، ثم الكثير . . . » قال الحاكم : « صحيح ولا علّة له » ، وأقرّه الذهبي « 1 » . والحاصل : 1 إنّ للقرآن الكريم مراتب متعدّدة أُطلق عليها اللوح المحفوظ أو الكتاب المبين أو أمّ الكتاب ونحوها ، مضافاً إلى تعبير الروايات عن ذلك بالظهر والبطن . 2 إنّ التنزيل من تلك الخزائن إنّما هو بقدر معلوم ، كما نصّت على ذلك الآية المباركة : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . المقدّمة الثانية : نزول القرآن على نحوين إلّا أنّ النقطة المهمّة التي تجدر الإشارة إليها : ما المقصود من الإنزال والتنزيل ؟ فحينما يقول تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ « 2 » ويقول :

--> ( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، مصدر سابق : ج 3 ص 71 . ( 2 ) الدخان : 3 .